الشيخ محمد الصادقي

373

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

« وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » ( 43 : 88 - / 89 ) لقد قيل في « قيله » قيلات عليلات لا تناسب القرآن البيان ، و « قيل » هو « قول » صيغة ثانية مصدرية ، والضمير الغائب راجع إلى حاضر الوحي : الرسول صلى الله عليه وآله فبعد الاستفتاء العام من العالمين « ولئن سألتهم . . . » والجواب العام بين المشركين والموحدين : « ليقولن الله » فلينظر العالمون إلى « قيله » عن المشركين « رب ان هؤلاء قوم لا يؤمنون » والواو تعطف إلى غير مذكور من ساير قبيله من هذا القيل . وهنا الجواب من رب العزة في ثلاثة بنود : « فاصفح عنهم » اعراضاً بصفحك عمن لا يحنُّ إلى حق ، ولكن بالصفح الجميل : « وقل سلام » لستُ لكم الَّا سلاماً ، ولا أدعوكم الّا إلى سلام ، وإذ تُعرضون عن سلامكم فسلام : « وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً » دون خفاءٍ ولا جفاء تزيد في جهلهم وكفرهم ، وما أنت وتعذيبهم بصفح غير جميل « فسوف يعلمون » حين موتهم والقيامة الكبرى ، يعلمون حقاً بعد علم متجاهل قاحل إذ « جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » ! « أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً » ( 17 : 40 ) قولة مستنكرة في الأساس « وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً » في بعدين بعيدبن عن ساحة الألوهية : أن له ولداً وأنه أنثى ، فهنا استفهام استنكار وتهَّكم على سبيل مجاراتهم أن له ولداً : « أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ » « أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 ) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 17 ) أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 ) وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 43 : 19 ) . من المشركين من اتخذ للرحمن بنين كالجن أو المسيح وعزير ، أو بنات كالملائكة : « وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ » ( 6 : 100 )